رحمان ستايش ومحمد كاظم
602
رسائل في ولاية الفقيه
وإنّما الكلام في ثبوتها لهما بنحو الكلّيّة التي معناه توقّف كلّ تصرّف على إذنهم ، إلّا ما علم عدمه بدليل يخصّه أو يدلّ عليه بنحو العموم أو الإطلاق . والظاهر عدمه ؛ لعدم دليل ينهض بإثبات الكلّيّة المزبورة ، وحيث كان الحكم مخالفا للأصل وجب الاقتصار فيما خالفه على ما قام عليه الدليل . وقصارى ما دلّت عليه الأدلّة لزوم الرجوع إليهم في المصالح العامّة التي لا يريد الشارع فعلها من مباشر معيّن كإقامة الحدود والتعزيرات والقضاء في الناس دفعا للخصومة فيما بينهم ، والتصرّف في مال القصّر والمجانين مصلحة لهم ، والإلزام بأداء الحقوق ونحو ذلك . وبالجملة : فما علم بوجوب الرجوع فيه إليهم وتوقّف التصرّف على إذنهم أو علم عدمه بدليل ، ولو بنحو العموم أو الإطلاق ، فلا كلام فيه . وحيثما شكّ في مورد ، قيل : يرجع فيه إلى ما تقتضيه الأصول العمليّة . وفيه : أنّ الأصل إنّما يكون مرجعا في مورد الشكّ مع انسداد باب العلم المفروض انفتاحه في المقام بالرجوع إلى الإمام أو نائبه الخاصّ . ودعوى أنّ الأصل يقتضي توقّف كلّ تصرّف على إذنهم إلّا ما خرج بالدليل بناء على استفادته من الأدلّة المتقدّمة فهي على عهدة من استفاد منها قاعدة كلّيّة يرجع إليها عند الشكّ ، ولم يتحقّق عندنا من الأدلّة ما يوجب ثبوتها بنحو الكلّية حتّى يكون مرجعا عند الشكّ في مورد خاصّ . نعم ، الظاهر من تلك الأدلّة - حسبما ذكرنا - وجوب الرجوع إليهم في كلّ ما يكون من المصالح العامّة الذي يرجع فيه كلّ قوم إلى رئيسهم ضبطا للسياسة ، وإتقانا للنظام ، كما صرّح به خبر العلل وغيره . هذا . وإذ قد عرفت ما ذكرناه مقدّمة ، وتبصّرت فيما عرّفناك في ولاية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والإمام عليه السّلام ، فلنراجع إلى ما هو المهمّ في المقام ، من ولاية غير الإمام من أقسام الولايات . فنقول : هاهنا مباحث :